lundi, février 13, 2006

أي مستقبل للإسلام في الديار الأوروبية؟؟؟



قدم البروفسور المهدي المنجرة محاضرة قيمة يوم 15 سبتمبر 2005 بالمركز الاسلامي لفلانسيا بالديار الاسبانية تحت عنوان: " أي مستقبل للإسلام في الديار الأوروبية" و ذلك في إطار لقاء نظمه هذا المركز بشراكة مع نادي روما.
و لا تخفى على أحد علاقة البروفسور المهدي المنجرة مع نادي روما، لقد كان أصغر عضو سنا ضمنه منذ 30 سنة خلت، كما كان أحد ثلاث مؤلفي تقرير النادي الثاني الذي نال استحسان العالم قاطبة، و الذي صدر سنة 1979 تحت عنوان: لا حدود للبحث و الدراسة، و المترجم إلى 12 لغة عبر العالم. إن البروفسور المهدي المنجرة يغتبر ابن الدار ، "نادي روما"، منذ التأسيس.
و قبل الشروع في لبّ موضوع محاضرته القيمة، خصص البروفسور برهة من الزمن للتطرق لمشواره البحثي، إذ خصص جزءا كبيرا من حياته للبحث و الدراسة و التقصي في مجال المستقبليات، و حصة الأسد من مؤلفاته الكثيرة الصادرة عن قلمه السيّال خصصها للدراسات المستقبلية، و الكثير منها ارتبط بإشكالية مستقبل الاسلام.
كما يُعتبر البروفسور المهدي المنجرة أحد لبنات الأساس للفدرالية الدولية للدراسات المستقبلية.
و في سنة 1990 ساهم بشكل فعّال و متميز في تنظيم أوّل لقاء حول مستقبل الإسلام بالجزائر العاصمة، و هو اللقاء الذي شارك فيه العديد من العلماء و الأساتذة و المثقفين. و قد كان إجماع بخصوص أن الإسلام وصل إلى أسوأ درجة من التقهقر في العصر الحالي لأن المسلمين ابتعدوا عن الاجتهاد و التجديد و سجنوا أنفسهم في ماض دون الانفتاح على المستقبل. و هذا ما أقر به مجمل الحاضرين بالجائر العاصمة، و من ضمنهم الغزالي و الغنوشي و الترابي و القرضاوي و الكثير غيرهم. الجميع اتفق على أن الإسلام كان دينا شديد الارتباط بالمستقبل، و يولي أهمية بالغة للمستقبل
(علما أنه من الواجب التمييز بين المستقبل و الغيب). و في نهاية لقاء الجزائر العاصمة اتفق الجميع على ضرورة الاقرار بجملة من الأولويات و على رأسها التصدي للأمية و محاربة الفقر عبر توزيع عادل للثروات داخل البادان و فيما بينها، و تخصيص استثمارات أكبر و أهم للبحث العلمي، هذا إن أراد العالم الإسلامي أن يخرج من نطاق الدول المتخلفة غير القادرة ة العاجزة على تحقيق ما تنتظره شعوبها.
و بعد هذا التمهيد تساءل البروفسور المهدي المنجرة: أي مستقبل للإسلام في الديار الأوروبية؟ و كيف يمكن الربط بين عبارات: مستقبل، الإسلام، أوروبا؟
هذه هي المهمة الصعبة التي عزم البروفسور المهدي المنجرة على القيام بها، أي الاجابة على هذين السؤالين.
و قبل الشروع في الاجابة، أكد البروفسور أنه عندما قام ببحث بشبكة الويب عبر محرك غوغل بخصوص عبارة "الإسلام" تلقى فورا ما يناهز 20 مليون مرجع و بيان تقريبا، و عندما قام بتوليفة بين عبارتي "الإسلام" و "أوروبا" حصل على مايناهز 15 مليون من المراجع و البيانات. و غزارة هذه المعطيات الكمية كافية و زيادة لتوضيح شساعة الموضوع بدون تعليق.
فقد أكد البروفسور المهدي المنجرة على أنه بعد 15 سنة من الآن سيبلغ عدد المسلمين بأوروبا مايناهز 210 مليون شخص أي ما يمثل 12 في المئة من عدد مسلمي العالم.
ثم انطلق البروفسور من مقولة سبق و أن قالها أحد الفلاسفة الفرنسيين المعاصرين و التي مفادها أن الحروب المقبلة ستكون حروبا سيميائية (sémantiques) أي مرتبطة بالمعنى المرتبط بالكلمات و المفردات و المفاهيم و بعمليات الدلالة و عمليات الاتصال، أي الوسائل التي بواسطتها تتوالد المعاني و يجري تبادلها بين الناس، و بالتالي فإذا تمكنت جهة من الجهات من فرض معاني معينة التي تختارها و تفضلها،فهي المنتصرة في هذه الحروب. و من هنا تبرز الأهمية القسوى للتساؤل: أي مستقبل للإسلام في الديار الأوروبية؟ و ما هي مضامين "الإسلام" في أوروبا الحالية على صعيد الخطاب الرسمي و وسائل الاعلام و الاتصال؟
يقر البروفسور المهدي المنجرة أنه في الدراسات المستقبلية يكون دائما المستقبل مفتوحا، و كذلك الأمر بالنسبة للإشكالية التي نحن بصددهان و هذا حسب عبارات محببة جدا للسيد " أوريليو بيسي" مؤسس نادي روما. و في واقع الأمر يعي المسلمون حق الوعي مشاكلهم و معضلاتهم كما يعرفون حلولها. لكن مع الأسف الشديد، هناك تواطؤ بين القائمين على الأمور، المرتشين و غير الممثلين للشعوب، مع جملة من المثقفين الانتهازيين و المرتزقة، و كذلك مع حكومات الدول الغربية و على رأسها الولايات المتحدة. و هذا التواطؤ ساهم و لازال يساهم في شل صيرورة التغيير الفعلي في بلدان العالم الاسلامي.
و بهذا الخصوص أكد البروفسور المهدي المنجرة..." لقد قُلتها و سأعيد قولها الآن، ليس هناك قوة غربية مستعدة لقبول قيام أنظمة ديمقراطية حقيقية و فعلية بالعالم الإسلامي. لأن مثل هذا التغيير سيضرب مصالحها التي توفرها لها، و بسخاء، الأنظمة المرتشية القائمة حاليا"...
و هذه قضية لها ارتباط وثيق بإشكالية مستقبل المسلمين بالديار الأوروبية. و يعتقد البروفسور المهدي المنجرة أن انعكاسات هذه الإشكالية ستكون لها تأثيرات أكبر و أعمق من انعكاسات السياسات الأوروبية المحلية أو التشريعات الجديدة التي أضحت تتناسل حاليا للمزيد من الحد من الحقوق الأساسية للمواطنين المسلمين و غير المسلمين. و إلى حدود الآن ، يمكن ملاحظة بسهولة، أن جميع الآليات المبلورة لمراقبة المواطنين المسلمين بأوروبا لا تتوفر فيها أدنى درجة التمثيلية. و بهذا الخصوص يتساءل البروفسور المهدي المنجرة، كيف يُعقل تلقين الديمقراطية بوسائل و أساليب غير ديمقراطية و عنصرية؟؟؟ و هنا كشف البروفسور عن تقارب غريب بين ما يجري في أوروبا في هذا الصدد و ما يجري في الدول الاسلامية.
و لقد كتب البروفسور المهدي المنجرة مرارا و تكرارا أنه لا يعرف إلى حد الآن نظاما قائما بالعالم الإسلامي في إمكانه الاستمرار في المسك بزمام الأمور ببلده دون مساندة و دعم القوى الغربية، و بقاعة المركز الاسلامي بفلانسيا، ذهب البروفسور أبعد من ذلك حيث أقر بأن أي نظام من الأنظمة القائمة بدول العالم الاسلامي ليس في مقدوره الاستمرار في الحكم أكثر من 5 إلى 10 سنوات مقبلة على أكبر تقدير اللهم إذا قبل إجراء تغييرات جوهرية بحثا على نوع من الانسجام مع الانتظارات الفعلية للشعوب و مطالبهم.
و في نظر البروفسور المهدي المنجرة، إن تطور مستقبل الاسلام بالديار الأوروبية يظل مرتبطا بأمرين اثنين: مستقبل الاسلام بالغالم من جهة ، و مستقبل أوروبا من جهة أخرى.
و في هذا النطاق فتح البروفسور المهدي المنجرة قوسا للقول أنه لا يتحدث "عن الاسلام الأوروبي" أو "الإسلام الغربي"- كما هي الموضة حاليا- و ذلك أنه لا يوجد إلا إسلام واحد، دين يهدف إلى الوحدة عبر الاندماج لكن في ظل التعددية، و هذا ما يعبر عنه مفهوم "الأمة" التي لها حدود روحية و سوسيوثقافية و ليس حدود جغرافية.
و إذا كان مفهوم الدولة قد عرف عدة تطورات بدءا من الحروب الصليبية إلى أن وصل إلى مرحلة التجاوز في أوروبا بفعل السعي الحثيث للوحدة. فإن الأمر غير ذلك بالعالم الاسلامي حيث تأكد المسار نحو التفتت و التجزئة منذ سقوط الامبراطورية العثمانية.
ثم تطرق البروفسور المهدي المنجرة إلى الإشكالية الديموغرافية بخصوص الأديان عبر العالم، حيث لاحظ أن المسيحيين يقدرون بـ 1 ، 2 مليار نسمة و المسلمين بـ 6 ، 1 مليار و الملحدين و غير معتنقي دين بـ 1 ،1 مليار و الهندوسين بـ 900 مليون و معتنقي الديانات الصينية القديمة بـ 394 مليون و أصحاب المعتقدات الأهلية بـ 300 مليون و أصحاب النعتقدات الافريقية المختلفة بـ 100 مليون و السيخ بـ 23 مليون و الوحانيين بـ 15 مليون و اليهود بـ 14 مليون نسمة. علما أن العالم العربي لايمثل إلا 20 في المئة من مجموع مسلمي العالم. و هذا يبين بجلاء أن حاضر و مستقبل الاسلام يوجد بآسيا.




إن مؤشر الخصوبة بالعالم الاسلامي تتجاوز تتجاوز قليلا ما نسبته 3 أطفال لكل امرأة، كما أن 30 في المئة من سكان العالم الاسلامي لا يتجاوز منهم 15 سنة. في حين أنه في أوروبا لا يتجاوز مؤشر الخصوبة 6 ، 1 في المئة ، و هي لا ترقى إلى نسبة ( معدل) التعويض، و 17 في المئة فقط في ساكنة لا يتجاوز سنهم 15 سنة. و بالتالي فإن المشكل أضحى ليس كميا فحسب و إنما كذلك كيفي إذا أخذنا بعين الاعتبار الهرم العمري. و لهذا أكدت الأمم المتحدة أن أوروبا ستكون في حاجة ماسة لما يناهز 159 مليون مهاجر فيما بين 2000 و 2025 .
و حاليا نجد أن المسلمين يمثلون 7 في المئة في فرنسا و 9 ، 3 فيالسويد و 4 ، 3 في ألمانيا و 4 ، 3 في بلجيكا و 7 ، 2 في بريطانيا و 2 في هولندا و 2 في الدانمارك و 6 ، 1 في النرويج و 4 ، 1 بإيطاليا و 1 ، 1 بإسبانيا. و قد نشرت مؤخرا صحيفة "الأبيسي" الاسبانية في غضون الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر 2005 مقالا مستندا على تقرير سري جاء فيه أن المسلمين سيمثلون الأغلبية ضمن سكان مليلية و سبتة قبل سنة 2018 .
علما أن منحى الهجرة نحو الغرب سائر نحو الارتفاع رغم أن المهاجرين يقومون بذلك اضطرارا باعتبار أنهم لم يتمكنوا من وجود مكان تحت شمس وطنهم يضمن لهم أدنى شروط العيش، و هذا عنصر لا يمكن نكرانه. كما أن البلدان الغربية تجد في هؤلاء المهاجرين مرتكزا لمنظوماتها الاجتماعية و الاقتصادية الغربية. و بالنظر لما ستكون عليه البنية الديموغرافية الاسلامية مع حلول سنة 2020، نلاحظ أن آسيا ستحتضن 57 في المئة من المسلمين و افريقيا 29 في المئة منهم و أوروبا 12 في المئة و أمريكا 2 في المئة. و في هذا الصدد يبرز تساؤل بخصوص تركيا. فإذا كانت تعتبر جزءا من أوروبا فإنها ستحتضن 70 مليون مسلما و الذين سيصبحون 80 مليون مسلما بعد 25 سنة، و بذلك ستفوق ألمانيا في تعداد السكان، و التي هي الآن الدولة الأوروبية الأولى من حيث تعداد السكان. فأين هي أوروبا العتيقة؟
ففي سنة 1959، سنتين بعد إبرام اتفاقية روما طلبت تركيا الانضمام إلى المجموعة الأوروبية، و أعادت الكرة سنة 1987، و لم يُقبل طلبها إلا في دجنبر 1999 في اجتماع الرؤساء الأوروبيين بهلسينكي. و بعد مرور 5 سنوات، قررت المجموعة الأوروبية في دجنبر 2004 فتح مفاوضات مع تركيا بخصوص انضمامها، و قيل أنه يمكن التقرير في انضمام تركيا في حدود سنة 2015. و سبب هذا التردد و هذا التأخير هو الثقل الذي سيمثل سكان تركيا المسلمون في صيرورة تطور المجموعة الأوروبية . إنها في واقع الأمر إشكالية قيم سوسيوثقافية، و لقد سبق لميشيل روكار (رئيس اللجنة الثقافية بالبرلمان الأوروبي) أن كتب ما معناه، ما يخيف الأوروبيين بخصوص تركيا، أنها تعتبر من العالم الثالث، تدين بالاسلام و أن عدد سكانها قد يتجاوز 100 مليون بعد 30 سنة، و بذلك سيفوق عدد سكان ألمانيا البلد الأوروبي الأول بعدد سكانه في المجموعة (أنظر صحيفة "لومند" الفرنسية ليوم 27 نوفمبر 2002 ).
ويذكر البروفسور المهدي المنجرة أنه سبق أن أكد في لقاء معه في برنامج "ملفات الشاشة" قي التلفزة الفرنسية أن الغرب يخشى من 3 إشكاليات: الديموغرافية و الإسلام و اليابان. لكن الصورة حصل عليها تغيير طفيف حاليا، بخصوص الخشية من الديموغرافية و الخشية من اليابان التي عوضتها الصين. و هكذا و بعد مرور عقد من الزمن، أدى خوف الغرب من الإسلام إلى غلإسلاموفوبيا و إلى الفوبيوقراطية، إذ أن هذا الخوف أضحى من الاعتبارات الأساسية الحاضرة بقوة في نهج اتخاذ الفرارات بالغرب. و حسب التقرير الذي أعده المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية، فإن الاعتداءات العنيفة على النساء المرتديات للحجاب تأكدت ببريطانيا و هولاندا و السويد و الدانمارك. كما أكدت جملة من المنظمات الإسلامية ببريطانيا أن نسبة الاعتداء على المسلمين البريطانيين ارتفعت بشكل ملحوظ بعد 11 سبتمبر، و تصاعدت بما يناهز 13 مرة عما كانت عليه سنة قبل ذلك. و زاد الطين بلة بفعل أن التشريعات الجديدة بأوروبا حدت كثيرا من حقوق المواطنين.و اكتفى البروفسور المهدي المنجرة دون اتباع نهج سجال بوليميكي، بصدد تصريحات بعض المسؤولين الكبار حول الإسلام، بالادلاء ببعض الأمثلة. نسوق منها تصريح وزير الداخلية الفرنسي الذي قال ما معناه أن فرنسا تساعد مسلميها على بناء و بلورة هوية في بلد علماني ذي تقاليد مسيحية يهودية. و صرح أحد قادة حزب الجبهة الوطنية في غضون شهر سبتمبر 2005 أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2007 من أجل انقاد فرنسا من الإسلام و وضع حد لأسلمتها. كما أن وزير العدل الايطالي صرح بما معناه أنه ليس ضد الاسلام و إنما الإسلام هو الذي ضد الغرب، لكن في نهاية المطاف سيتم هزمه باعتبار أن مدينة "بادانو" قد استيقظت ( علما أنه من المعلروف ارتباط هذه المدينة بالحروب الصليبية).
و باعتبار أن البروفسور المهدي بنبركة عاش بالغرب أكثر من 3 عقود، منها 10 سنوات بالولايات المتحدة الأمريكية و 4 سنوات بانجلترا و 20 سنة بفرنسا، فإنه لاحظ تصاعد العداء ضد المسلمين، كما لاحظ تحول طبيعة هذا العداء الذي أضحى أعمق من السابق. و هذا في وقت يتأكد فيه الآن أن مستفبل الإسلام بالغرب أضحى مرهونا بهذا العداء، و في أحسن الظروف ستتطور الأمور في اتجاه تسامح يمكن مسلمي الغرب من أدنى شروط الحياة الإنسانية لكن هذا يتطلب وقتا طويلا.و يضيف البروفسور المهدي المنجرة، لكن من حسن الحظ هناك أصوات أوروبية مغايرة للسابقة. و في هذا الصدد أشار إلى "كين ليفينكتون"، عمدة لندن الذي انتقد بشدة سياسات بوش التي تساهم في عرقلة حوار الحضارات، مؤكذا أن تصدي الغرب للإسلام و إعلان الحرب عليه لن يؤدي في نهاية المطاف إلا إلى تقوية الحركات الاسلامية المتطرفة.
و لاستكمال الصورة، تطرق البروفسور المهدي المنجرة إلى الجروح العميقة للذاكرة الجماعية الاسلامية...فهناك ملايين ضحايا حروب التحرير...و آثار الاعتداءات التي تكبدها و لازال يتكبدها الشعب الفليسطيني (شبرا و شتيلا)...نهج "كامب دافيد" للسلام الذي فشل ...التضليل الاعلامي الذي رافق الخروج من قطاع غزة و الذي جند ما يناهز 6 آلاف إعلامي للمشاركة في المسرحية... الحرب بالعراق منذ سنة 1991 و التي أسقطت أكثر من مليوني قتيل...حرب أفغانستان...حرب يوغوسلافيا سابقا و 100 ألف قتيل في صبرينكا لوحدها...حرب الشيشان و ضحاياها الذين يعدون بالآلاف... و القائمة طويلة. و يقر البروفسور المهدي المنجرة أن أكثر من 10 ملايين مسلم لقوا حتفهم بسبب تحويل مسارح الحروب من جهات أخرى في أتجاه العالم الإسلامي. و في هذا الصدد قام بإجراء مقارنة...لقد قُدر عدد القتلى في الحروب الصليبية بما يناهز 100 ألف (بدون تعليق).
إن ما يقع الأن بالعالم الإسلامي ، لاسيما جزئه العربي، سيتطلب أكثر من جيل لنسيان ما وقع. لكن يمكن منذ الآن تكريس سياسات تعليمية بأوروبا لتمكين الأجيال القادمة من تكريس ثقافة قبول الآخر في ظل التسامح الفعلي. و في هذا الصدد ذكر البروفسور المهدي المنجرة بالاجراءات التي أتخذها كل من الجنرال دوغول و الوزير الأول الألماني أديناور في ظل المصالحة الفرنسية الألمانية، إذ أحدثا لجنة خاصة لمراجعة الكتب المدرسية في كلا البلدين لتطهيرها من كل العبارات الماسة بروح و ثقافة التسامح، و ذلك قصد تسهيل تواصل ثقافي أفضل.و ركز البروفسور على أن الإسلام يناشد التعددية التي تقوي الوحدة، و قد استشهد بالآية 13 من سورة الحجرات " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير " . كما أكد البروفسور أن القرآن الكريم يتكلم عن أهل الكتاب ، أي المسلمين و النصارى و اليهود، علما أن المصحف هو الكتاب الأكثر اقتناءا في العالم الآن حسب إحصائيات موقع "أمازون" بشبكة الانترنت.
إن قضية الإخلاص و الأمانة قضية جوهرية ، و إخلاص المسلمين للإسلام تأتي قبل إخلاصهم لوطنهم. و ذلك باعتبار أن الإخلاص للإسلام يتجاوز الحدود الجغرافية و يتعالى عليها. و هذا الإخلاص هو الذي يشكل اسمنت الوحدة في الإسلام الذي هو أكثر من ديانة، إنه رؤية و مشروع مجتمعي و منظومة قيم سوسيوثقافية. إنه نظام يقر و يدافع على مبدأ الاختلاف الثقافي و هذا من أسرار و أسباب انتشاره عبر العالم لأنه لم يفرض منظومة ثقافية واحدة، و بذلك فهو يقر أصلا بالتعددية التي تؤسس لوحدة تكرس تسامح و تعايش الثقافات باعتبار أن الاندماج بدون احترام الاختلاف هو إقصاء في حد ذاته.






و من المعروف أن البروفسور ظل يؤكد على دور القيم الثقافية كعنصر أساسي لتفعيل التنمية. لذلك سبق له و أن أوضح منذ 1978 أن الاقتصار على مجهودات التقويم لتجاوز الأزمة لن ينفع في شيء إن هو لم يأخذ بعين الاعتبار منظومة القيم بالدرجة الأولى، و هذا ما ظل مهمولا. فكل الحلول المقترحة يجب أن يعاد فيها النظر لإدخال منظومة القيم في الاعتبار. ألم يؤكد البروفسور المهدي المنجرة منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي على أن أسباب الحروب المقبلة ستكون ذات طابع ثقافي (حضاري)، و هذا ما أقر به كذلك سنة 1993 "صامويل هوتنكتون"، حيث أكد أن أسباب انقسامات البشرية لن تكون ذات طابع ايديولوجي أو اقتصادي و إنما ذات طابع ثقافي (حضاري) بالأساس. فيُمكن مسح مدنا و بنايات من الأرض و تدميرها كليا، لكن من المستحيل مسح أو تنحية القيم لأنها تشكل أقوى المكونات و المقومات السوسيوثقافية للمجتمع.
و في سنة 1991 عند بداية الحرب ضد العراق ضرح البروفسور المهدي المنجرة أنها أول حرب حضارية ( و هو عنوان لأحد كتبه في الموضوع " الحرب الحضارية الأولى")، و بذلك يكون هو أول من استعمل مصطلح "الحرب الحضارية" و هذا ما شهد به "صامويل هوتنكتون". لكن البروفسور المهدي المنجرة يقر بتباين بين مقاربته و مقاربة "صامويل هوتنكتون". فمقاربته وقائية نبهت إلى أن الحروب القادمة ستكون حروبا حضارية و أن الحل الوحيد لتفاديها هو التواصل الثقافي. أما مقاربة "صامويل هوتنكتون" فهي مقاربة توصيفية تقر بأن الثقافات اليهودية المسيحية لا تشكل مصدر أي خطر. لكن يكفي النظر إلى كلفة حرب العراق التي فاقت، و بكثير كلفة حرب الفيتنام. فالبانتاغون يصرف 6 ملايين دولار شهريا على العمليات العسكرية بالعراق، و بلغ عدد الموتى مليونين منذ 1991 و هو عدد يرتفع مع مرور الأيام.
ثم تطرق البروفسور المهدي المنجرة إلى المظاهر الأساسية لتأخر العالم الإسلامي، و أقر أن أهمها الأمية و الفقر و غياب الاهتمام بالبحث العلمي و الاغتراب الثقافي و وضعية المرأة غير العادلة و تضييق الخناق على حقوق الإنسان و الحريات. هذه هي أهم المعوقات المفروض تجاوزها في أقرب وقت ممكن إن أراد العالم الإسلامي الخروج من تخلفه المركب. و هذه المعوقات بالذات هي التي تساهم في تكريس رؤية معينة من طرف الأوروبي للمسلمين.
فمن المعلوم أن نسبة الأمية بالعالم الاسلامي لا مثيل لها في العالم، و بالتالي لا سبيل لتغيير الحال و الطموحلمستقبلأفضلإلا بالإلإلإعلانعن حرب ضد الجهل و الأمية. كما أن العالم الإسلامي يفتقدحتى لمعلومات عن نفسهو ما يجري به. و في هذا الصدد ذكر البروفسور منذ ثمانين القرن الماضي أن الفاتيكان عمل على تجنيد أكثر من 600 شخص على امتداد 10 سنوات و في أكثر من 200 بلد، لمعرفة كم هو عدد المسلمين آنذاك عبر العالم؟ و قد تبين أنه لأول مرة في التاريخ تجاوز عدد المسلمين في العالم عدد الكاثولكيين. و هذا يعني أن غير المسلمين يعرفون عن المسلمين مما يعرفون عن أنفسهم. و هناك تاريخ العالم الإسلامي الحديث الذي مازال "مستعمرا" و حاضره لا يتحكم فيه و جزء كبير من مستقبله مرهون. فالعالم الاسلامي مازال لم يتمكن من التحكم في مصيره.
و هناك غياب البحث العلمي الذي يستوجب قاعدة تعليمية و حرية التعبير. إلا أن ما يسمى بالبحث العلمي بالعالم الاسلامي ، ما هو في واقع الأمر إلا ضحك ‘لى الدقون. وهذا ما دفع إلى هجرة العقولإلى بلدان غربية باغتبار شروط العمل هناك.
و قد ذكر البروفسور المهدي المنجرة أنه خلال لقاء الجزائر في 1990 حول مستقبل الإسلام ألح المشاركون كثيرا على دور المرأة باعتبار أن وضعية المرأة تعتبرمن أهم حلقات الانطلاق للتصدي لمختلف المعضلات الأخرى.و قدم البروفسور المهدي المنجرة صورة مختزلة لواقع المسلمين في عالم اليوم...6 ، 1 مليار مسلم يعانون من الإهانة، إهانة حكامهم من طرف القوى العظمى، و بدورهم هؤلاء الحكام يكرسون هذه الإهانة على الشعوب. هذه صورة مختزلة لواقع المسلمين حاليا.و يرى البروفسور أنه حدث تحول في نوعية المهاجرين لاسيما بخصوص المغرب العربي. كان يشكل المهاجرون بفرنسا ذوو تكوين علمي 4 ، 2 في المئة و بعد 20 أضحت هذه النسبة 10 في المئة. و قد أكدت إحدى الدراسات أن هجرة الأذمغة تسبب خسارة للعالم العربي تقدر بما يناهز 200 مليار دولار في السنة (حسب مركز الدراسات الاستراتيجية للخليج). و حسب هذه الدراسة، فإن البلدان الغربية تجني ثمار أكثر من 450 عقل مسلم، كما أن 5 ، 4 في المئة فقط من الطلبة العرب بالخارج يعودون إلى بلدانهم التي تصرف أقل من 2 ، 0 في المئة من ناتجها على البحث العلمي. فالعالم الاسلامي يوفر لأوروبا باحثين أكفاءا، كلف تكوينهم دولهم أكثر من الاعانات و الصدقات التي تمن بها أوروبا عليهم في إطار مساعدات التنمية. لكن ما الذي يسهل نزيف العقول الاسلامية و العربية نحو الغرب؟
الجواب بسيط، إن المهاجرين ذوو تكوين علمي و تكنولوجي لا يلقون أي صعوبة للحصول على التأشيرة أو الوثائق المطلوبة، و هذا كاف و زيادة اعتبارا للوضع المأسوي للبحث العلمي بدول العالم الاسلامي.إن المشكل، في واقع الأمر ليس هومسقبل الإفسلام، فالاسلام لا يشكو من أي مشكل، و سيتطور في طريق استمراريته و هذا ما تؤكده المعطيات الديموغرافية . و إنما المشكل هو مستقبل المسلمين بأوروبا و تظل الاشكالية القيمية و الأخلاقية قضية محورية لتهييئ المسقبل.
و ختم البروفسور المهدي المنجرة بملاحظة بصدد اللغات حيث تساءل حول موقع لغة القرآن ضمن مختلف اللغات. إن الخمس اللغات الأكثر استعمالا هي الصينية و الانجليزية و الهيندي و الاسبانية و العربية. و قد بينت الاسقاطات لسنة 2050، بخصوص الفئة العمرية ما بين 15 و 24 سنة ما يلي: أن اللغات الأكثر استعمال ستكون بالنسبة لتلك الفئة العمرية حسب الترتيب الحالي، الصينية ثم الهندي ثم العربية ثم الاسبانية ثم الانجليزية ثم البرتغالية.
و أنهى البروفسور المهدي المنجرة محاضرته بالقول إن الإهانة الثقافية هي العنوان الجديد للسلم حاليا مادامت الحروب أضحت حروبا ثقافية و حضارية بالأساس
إدريس ولد القابلة

الشباب المغربي وتحدي هجرة الكفاءات



ألقى البروفسور المهدي المنجرة بفرنسا في نهاية شهر سبتمبر 2005 محاضرة قيمة تحت عنوان: الشباب المغربي وتحدي هجرة الكفاءات.
ولا يخفى على أحد أن هذه الإشكالية أصبحت حيوية وحاسمة بالنسبة لمستقبل المغرب، الموكول للشباب المغربي بناؤه وتشييده حاليا في وقت يعاين فيه الجميع الهدر الكمي والكيفي للموارد البشرية للبلاد.

وقد أكد البروفوسور المهدي المنجرة منذ بداية محاضرته على غياب معطيات موثوق بها باعتبار أن الاحصائيات المغربية في هذا المجال لا يمكن الاعتماد عليها، إن لم تكن غائبة بالمرة رغم توفر المغرب على وزاراات ومراصد ومؤسسات من المفروض الاعتناء بهذه الاشكالية. علما أنه من الصعب الحصول على معطيات حتى عند اللجوء إلى الجمعيات والهيئات المهنية (الأساتذة، الأطباء، المهندسين...). هؤلاء لا يهتمون بهجرة زملائهم. و على سبيل المثال لا الحصر، فحسب مصلحة الدراسات التابعة لوزارة الصحة هناك حاليا ما يناهز 600 طبيب مغربي بالخارج. إن أهم المعطيات بهذا الخصوص توجد على شبكة الأنترنيت، إلا أنه تظل نادرة وناقصة.
بعض الأرقام
وكعادته قبل الولوج في لب الموضوع، يسعى البروفسور المهدي المنجرة الانطلاق من معطيات مملموسة وواضحة، لذلك أوضح أن محرك "غوغل" يفيد بوجود أكثر من 146 ألف من المراجع المرتبطة بعبارتي: الهجرة والكفاءات، وأكثر من 137 ألف مرجع مرتبط بعبارة: هجرة الأدمغة، وإذا أُضيفت عبارة المغرب نحصل على على أكثر من 101 ألف (بالإنجليزية) وأكثر من 16 ألف (بالفرنسية). كما أكد البروفسور أن هناك فرق كبير بين نتائج البحث بخصوص المراجع الانجليزية والمراجع الفرنسية حيث أن الأولى تفوق الثانية في الموضوع. و يضيف البروفسور أن مدى و أهمية إشكالية هجرة الكفاءات أضحيا عالميين ابتداءا من 1967 عندما تقدمت كل من البرازيل ومصر وإيران بقرار عدد 2320 للجمعية العامة للأمم المتحدة للمطالبة بإجراء دراسة في موضوع هجرة الكفاءات. وأكد أن خلاصات الدراسات المنجزة بهذا الصدد أجمعت على سببين لهجرة الكفاءات. الأول يتعلق بضعف الإمكانيات والبنيات للتمكن من ممارسة ما تعلمه المرء و قلة الموارد المالية المخصصة للبحث العلمي وهذا واقع يساهم في إهدار المعارف. والسبب الثاني يكمن في التضييق على حرية التعبير وسيادة الخوف الذي لا يسهل الابتكار والإبداع. ورغم أن للعامل المادي دوره، فإنه ليس هو الحاسم كما يعتقد البعض. وفي هذا الصدد يعطي البروفوسور المهدي المنجرة أمثلة عن كل من إسبانيا وكندا والهند، وذكر مبادرة الملك كارلوس بهذا الخصوص وقرار البرلمان الكندي في رفع الموارد المالية المخصصة للبحث العلمي سنة 2003 وقيام الهند بإحداث قرى علمية لتسهيل البحث العلمي في التكنولوجيات الجديدة الشيء الذي ساهم في التقليل من هجرة الكفاءات الهندية إلى الخارج. وأضاف البروفسور قرار الصين بخصوص إحداث 70 محطة صناعية للطلبة الصينيين العائدين من الخارج لإنشاء مقاولات صناعية بفضل قروض وتسهيلات أخرى.
وبخصوص المغرب أوضح البروفسور المهدي المنجرة أن الإشكالية لا تقتصر على هجرة الباحثين وإنما تهم كل الكفاءات، الرياضية والموسيقية والفنية التشكيلية والمسرح وكل القطاعات التي تعتمد على الخلق والابتكار والإبداع. وفي هذا الصدد أدلى بمثل يكفي لتوضيح الصورة بجلاء، إذ بخصوص مباراة المغرب ضد تونس في كرة القدم مؤخرا استدعى المدرب الوطني 24 لاعبا لا يوجد ضمنهم إلا لاعبا واحدا يمارس بالمغرب وهذا ما أكدته جريدة لومتان الصحراء الصادرة يوم 29 سبتمبر 2005.
و في واقع الأمر يرى البروفسور المهدي المنجرة أن هجرة الكفاءات المغربية الشابة تتموقع في إطار ظاهرة تهم كافة بلدان العالم الثالث. وفي هذا المجال أدلى البروفسور بجملة من الإحصائيات الدالة. ففي سنة 2000 كان العجز بخصوص أصحاب المؤهلات العالية يقدر بما يناهز 4 ملايين: 350 ألف بالولايات المتحدة الأمريكية و300 ألف بألمانيا و220 ألف ببريطانيا وبين 35 و 185 ألف بفرنسا و35 ألف بكندا. كما أشار بخصوص فرنسا أن آخر تقرير في الموضوع أقر بأن فرنسا بحاجة إلى توظيف ما بين 8 و 7 ، 14 ألف باحث ما بين 2001 و 2013. أما فيما يتعلق بإفريقيا والعالم الثالث تؤكد الإحصائيات المتوفرة أن هناك ما يناهز 300 ألف عامل مؤهل من أصل إفريقي يعمل بأوروبا وأمريكا الشمالية. وتفيد إحصائيات منظمة - OCDE - أن هناك أكثر من مليون إفريقي حاملين لشواهد عليا يوجدون بالغرب. كما أن إحصائيات برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة تقدر، بخصوص البلدان العربية و الإفريقية، أن 54 في المئة من الأطباء و 26 في المئة من المهندسين و 17 في المئة من أصحاب الشواهد العلمية العليا المتخرجين من الجامعات والمعاهد العربية والإفريقية يهاجرون إلى الولايات المتحدة وكندا. وأن نصف الطلبة الأفارقة والعرب الذين يتابعون دراستهم بالخارج لا يعودون إلى بلدانهم. وهنا يتساءل البروفسور المهدي المنجرة :
من يُساعد من؟
و لعل من العوامل التي تساهم في توضيح إشكالية هجرة الكفاءات، مدى الاهتمام بالبحث العلمي وهذا ما كشفه البروفسور بجلاء. ففي سنة 2001 خصصت بلدان الاتحاد الأوروبي 178 مليار أورو للبحث العلمي وخصصت له الولايات المتحدة 315 مليار أورو واليابان 143 مليار أورو. أما الصين فقد خصصت 9 في المئة من ناتجها الداخلي الخام للبحث العلمي، وهذا ما يفسر تطورها الاقتصادي المضطرد.
أما المغرب فلا يخصص بالكاد إلا 0,2 في المئة من ناتجه القومي الخام لهذه الغاية. هذا دون الحديث عن غياب حسن تدبير هذا المبلغ الزهيد الذي لا يكاد يبين. وللإشارة فقد سبق للبروفسور المهدي المنجرة مرارا وباستمرار، وذلك منذ أكثر من عقد من الزمن، أن طالب و لازال يطالب باستثمار على أقل 1,5 في المئة من الناتج الداخلي الخام المغربي في البحث العلمي إلا أن طلبه هذا وإلى حد الآن لم يلق آذانا صاغية ...



الوضعية بالمغرب
وبعد هذا محص البروفسور جملة من المعطيات المرتبطة بالمغرب، حيث أوضح أن عدد الطلبة المغاربة خلال السنة الدراسية 2005 - 2006 يبلغ 375 ألف طالبا وتساءل عن مآلهم بعد حصولهم على الشهادة الجامعية واعتبر هذا السؤال سؤالا جوهريا ومركزيا. فهناك 27 في المئة من الحاصلين على الشواهد الجامعية يعيشون تحت وطأة البطالة، هذا في وقت أضحى فيه القطاع الخاص المغربي المشغل الأساسي والأول بنسبة ما يناهز 6،76 في المئة بالوسط الحضري. علما أن الكفاءات المغربية، سواء بالداخل أو بالخارج مازالت لم تُنظم بعد في إطار شبكات، وبالتالي مازالت لم تستفد بعد من كل الإمكانيات التي توفرها التقنيات الجديدة للمعلوميات والاتصالات.
ويؤكد البروفسور المهدي المنجرة أن 60 في المئة من خريجي معاهد ومدارس المهندسين يهاجرون إلى الخارج، وبذلك أضحينا نعاين بشكل جلي هجرة المعلوماتيين بصفة خاصة.
إن نسبة البطالة بالوسط الحضري مازالت تجاور 20 في المئة، والفئة الأكثر تضررا هي الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة. أما نسبة البطالة وسط حاملي الشهادات فتناهز 33 في المئة و 8 في المئة وسط غير الحاصلين على الشهادات (وهذه معطيات سنة 1999 حسب مديرية الإحصاء بالمغرب). و بذلك يكون المغرب يحتضن بين ظهرانيه حاليا أكثر من 200 ألف عاطل حاصل على شهادة الإجازة حسب رئيس الجمعية المغربية لحاملي الشهادات المعطلين.
و يلاحظ البروفسور المهدي المنجرة أن هناك ما يناهز 10 جمعيات اختصت بالدفاع على حاملي الشهادات المعطلين والتي تعامل بقساوة لم يسبق لها نظير وبطريقة غير آدمية من طرف قوات الأمن على مرأى أعين القائمين على الأمور والعالم بأسره وفي واضحة النهار بمناسبة أي نشاط أو حركة مطلبية نضالية تعبوية تقوم بها أو تنوي تنظيمها في وقت كثر فيه الحديث عن دولة الحق والقانون والانتقال الديمقراطي وتكريس ثقافة حقوق الإنسان. وفي هذا الصدد وتحت ضغوطات الهيآت الدولية (من ضمنها البنك الدولي) تم عقد لقاء بالصخيرات بضواحي العاصمة الرباط تحت رئاسة الوزير الأول المغربي للنظر في سبل خلق فرص للشغل والعمل عبر ربط التكوين الجامعي بمتطلبات سوق الشغل بالمغرب. هذا في حين يرى البروفسور المهدي المنجرة أن الإصلاح الجامعي المعتمد حاليا بالمغرب يعتبر لا يرقى إلى المستوى المطلوب وأن انعكاساته ستظل فاعلة على امتداد 10 أو 15 سنة قادمة إذا لم تتم إعادة النظر بصدده منذ الآن وبدون ضياع المزيد من الوقت لكن لا حياة لمن يُنادي كالعادة، وموعدنا بعد عقد من الزمن لتذكير القائمين ببلادنا بهذا بعد فوات الأوان وحتى لا تكون لهم حجة أنهم لم يكونوا يعلموا.
وإذا كانت إشكالية جدوى ونفعية التعليم قائمة حاليا، فإنها لا تشكل الهدف الجوهري للتعليم الجامعي والعالي. فيقول البروفسور... حسب الاتحاد الدولي للجامعات، يُقر بالحق في الاستمرار في التكوين والتعلم وصقل المعرفة من أجل المعرفة إلى مداها. ويعتبر البروفسور أن الخطر الذي يحدق حاليا بجامعات العالم الثالث هو عدم احترام هذا الحق، إذ أن الاهتمام أضحى محضورا حول المعرفة المجدية أو النفعية الموجهة نحو متطلبات سوق الشغل. فالمعرفة لا يجب أن تكون تابعة للشغل وإنما العكس، على الشغل أن يتبع تطورات المعرفة ومتطلباتها.
وبخصوص التنمية البشرية يحتل المغرب المرتبة 124 بين دول العالم (سنة 2005) وبذلك يتبين التأخر الكبير الذي عليه استدراكه. ويحتل المغرب المرتبة 131 بين 194 دولة بخصوص احترام حرية الصحافة حسب تقرير "فريدوم هاوس" لسنة 2004، كما يحتل الرتبة 77 من بين 194 دولة بخصوص الرشوة حسب تقرير "ترانسبارانسي الدولية" لسنة 2004. وهذه معطيات مُنكشف أمرها في ذهن كل ذي عقل لبيب ولا تحتاج لأي تعليق. وفي هذا الصدد وقف البروفسور المهدي المنجرة مليا للتأكيد على تدهور احترام مبدأ دولة الحق والقانون بالمغرب، وقد أدلى بحجة تفقع العين، إذ أنه مُنع 6 مرات من إلقاء محاضرة بالمغرب، وآخرها منعه بمدينة تطوان، بشمال المغرب، في يونيو 2005 من إلقاء محاضرة تحت عنوان: "الديمقراطية وحقوق الإنسان بالمغرب". و من المعلوم أن هذا المنع كان مناسبة لإعلان ميلاد حركة "باراكا" (كفى) بالمغرب للتصدي لمثل هذه الأوضاع التي لازالت مكرسة بالمغرب بالرغم من كل ما يتم الترويج له في الخطابات.
ثم عرج البروفسور المهدي المنجرة على وضعية نوعية الحياة وتدهور مستواها بالمغرب، ولعل من مؤشرات هذا التدهور البين العدد الكبير والمتزايد للمغاربة الراعبين في مغادرة الوطن بأي ثمن (الحراكة، الحريك) أي "الذين يحرقون أوراق الهوية" حسب تعبير البروفسور. ويُقدر عددهم بأكثر من 25 ألف "حراك" كل سنة. و حسب إحصائيات بعض المؤسسات الدولية، هناك ما يناهز 21 ألف مغربي طُردوا من إسبانيا سنة 2001. و يقول البروفسور...إذا قمنا بترتيب عالمي بخصوص المواطنين الأكثر إهانة سيحتل المغرب، لا محالة، الصفوف الأمامية الأولى.
ويقر البروفسور المهدي المنجرة بأن من مميزات التخلف الخوف من الكفاءات ومحاربتها بمختلف الوسائل الظاهرة منها والباطنية لأنه ليس هناك اهتمام بتجديد المعارف في وقت تتضاعف فيه المعارف البشرية حاليا على رأس كل 7 سنوات، وحسب "ريشار كناين" 90 في المئة من هذه المعارف أُنتجت في 30 سنة الأخيرة. ويتساءل البروفسور كيف تجب مواجهة هذا الانفجار في المعلومات المنتجة، حيث يتم إصدار أكثر من 6 ملايين مقالة تُنشر في 65 ألف مجلة متخصصة سنويا، و2500 كتاب جديد تُنشر يوميا، وبذلك تكون أمية اليوم ليست هي أمية الأمس رغم أن هذه الأخيرة مازالت ضاربة أطنابها بالمجتمع المغربي. و يعتقد البروفسور المهدي المنجرة أن من أهم أسباب هجرة الكفاءات عجز المغرب عن تحيين المعارف. وفي هذا الصدد يُذكر البروفسور بمقولة الجنرال الفرنسي "دوغول" حول العالم(بكسر اللام)، إذ قال " العالم هو الذي يعلم مساحات ما يجهله"، وبذلك يقول البروفسور المهدي المنجرة أن التخلف اليوم يمكن تعريفه بظاهرة التصدي ومحاربة الكفاءات الوطنية المُبدعة (بكسر الدال) والمُبتكرة (بكسر الكاف) من جهة، ومن جهة أخرى بتشجيع وتكريس الخمول الوظيفي وتدبير الرداءة الخاضعة التي تُسهل وتُكرس الرشوة والفساد وانتهاك الحقوق الإنسانية و الخنوع والذل والخضوع غير المشروط والتام للقوات العظمى. ويُقر البروفسور المهدي المنجرة أن من أهم الانعكاسات السلبية والقاتلة لليبرالية المُتوحشة والخوصصة(الخصخصة) تلك الانعكاسات التي تخُص البحث العلمي الذي تم التخلي عنه وطنيا وانتقل إلى البلدان التي استفادت من خوصصة (خصخصة) المؤسسات الكبيرة للدولة (وكمثال على هذا قطاع الاتصالات وقطاع الماء والكهرباء بالمغرب). و يزداد الطين بلة إذا علمنا أن تحويلات العمال المغاربة المقيمين بالخارج لا تُوظف في البحث العلمي والإبداع والابتكار وإنما تُستخدم في اقتناء العقارات والمضاربات (سنة 2003 بلغت هذه التحويلات 35 مليون درهما، 5 ، 3 مليون دولار، أي ما يمثل 10 في المئة


من الناتج الداخلي الخام. و في هذا الصدد يحتل المغرب الرتبة الرابعة على الصعيد العالمي بعد الهند والمكسيك والفليبين. وبخصوص التحديات يرى البروفسور المهدي المنجرة أنها تتموقع على مستويين، علة مستوى المكان (الفضاء) وعلى مستوى الزمن (الوقت). وفيما يتعلق بالتضامن على مستوى الفضاء تتمثل التحديات بالأساس في المشاركة والديمقراطية، وعلى مستوى الزمن تتمثل في التوقع والقدرة على التوقع. وإذا جمعنا بين المستويين (المشاركة والديمقراطية والتوقع والقدرة على التوقع نحصل على الابتكار والابداع والخلق يقول البروفسور. لكن بدون التصدي الفعلي للأمية وللفقر لا يمكن مواجهة هجرة الكفاءات.
ولعل من أكبر التحديات كذلك وجوب تعلم الثقة بالنفس والاعتماد على الذات. وهذا من شأنه تسهيل اعتماد مسار واضح المعالم ومحدد المقاصد لأنه لا وجود لمنظومة بدون مقاصد معلومة ومحددة سلفا. وهنا وجب حضور الشجاعة الفعلية والعملية للتصدي لمنظومة تعليمنا المهترئة، والتي لازالت سائرة نحو التردي والمزيد من الاهتراء، ولن يتحقق ذلك إلا بالبحث الحثيث عن السبل الكفيلة لمواجهة نواقصها وما أكثرها. ولن يتم ذلك فعلا إلا بالانخراط في النضال والمزيد من النضال من أجل مساحات أكبر وأوسع بخصوص حرية التعبير واحترام الكرامة الإنسانية والدفاع عنها لأنه بدونها من المستحيل التقدم والتطور.
ولعل أول خطوة في هذا الاتجاه العمل على تقليص الفوارق الصارخة بخصوص توزيع الدخل والثروات والتصدي للرشوة المُدعٌمة(كسر العين) والمُكرٌسة (كسر الراء) أصلا للمحسوبية والزبونية، وهذا من شأنه إعادة الاعتبار للصدقية والمصداقية والثقة المفقودة من أجل التقليل من الشعور العميق باليأس والإحساس السائد بالاحباط المستدام. ولن يكتما المراد إلا بتجنب الاغتراب والانصياع له، وذلك باعتماد الليونة الضرورية للحفاظ وتكريس منظومة قيمنا.
وهذا إن كان يعني شيئا فهو يعني بالدرجة الأولى أن بلادننا تعتمد حاليا نموذج تنمية بدون جدوى وغير ملائم بتاتا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وهذه طامة كبرى لا يمكن الاستمرار في تكريسها بأي وجه من الوجوه، فكفى وألف ألف كفى من السير في هذا المسار الكارثي.
وتظل إشكالية الإخلاص إلى القيم إشكالية حيوية. إن مختلف الدراسات بيٌنت بجلاء أن العرب يُخلصون أكثر للإسلام من إخلاصهم للوطن. وبخصوص المغرب هذا التفضيل يهم 80 في المئة من المغاربة. لكن التعددية اللغوية تكرٌس التنوع، وفي هذا الصدد نبٌه البروفسور المهدي المنجرة إلى أهمية اللغة الإنجليزية حاليا، إذ أن 90 في المئة من الأبحاث العلمية تُنشر بالإنجليزية وحتى الباحثين الفرنسيين على وجه المثال لا الحصر ينشرون أغلب أبحاثهم بالإنجليزية.
ويخلص البروفسور المهدي المنجرة إلى القول بأنه اعتبارا لكونه ساير إشكالية هجرة الكفاءات على امتداد 30 سنة خلت، فإنه الآن غيٌر من موقفه بخصوص الجامعيين والباحثين المغاربة، وذلك بعد جملة من الاتصالات والمحادثات معهم على امتداد 10 سنوات وبعد التبادل معهم أكثر من 1000 برقية إلكترونية بخصوص إشكالية هجرتهم من المغرب، ولذلك يقول لهم اليوم " أين ما وجدتم شروط التفتح والتألق والظروف المواتية للبحث العلمي والابتكار والخلق، هناك وطنكم". خصوصا وأنه عاين عن قرب كيف كان التعامل مع الذين اختاروا العودة إلى بلدهم وكيف شعروا هم بذلك إذ أن الكثير منهم اضطر إلى العودة من حيث أتى
تقديم و ترجمة: إدريس ولد القابلة

dimanche, février 12, 2006

النـخـبـة المـثقفة بالمـغرب بين سلـطة الفكـر وفكـر السلـطة

.لكم هذا المدخل، يقول الشاعر أحمد مطر ما معناه، أن الشاعر في بلد العرب نوعان: شاعـر يهـان وشاعر يدان، وبين هذا وذاك على المثقف العربي أن يختار بين أن يدان أو يهادن..ولـكم صورة النخبـة المثقفة في المغرب التي تجانب الوجهان: بين سلطة المفكر وبين مفكر السلطة، أو بمفهوم آخـر بين سلطـة منتجي الفكـر وبين مستهلكيـه..أما الفئة الأولى فهي فئة منتجي الفكر، أو هي إن صح التعبير هي التي تمارس سلطة الفكر:( المهدي بن بركة – عبد الله العروي- محمد عزيز لحبابي- عابد الجابري- المهدي المنجرة..) تعتبر فئة لم يحتويها المخزن رغم عرض عدة مناصب في جهاز الدولة، وصلت إلى منصب الوزير الأول( المهدي بن بـركة والمهـدي المنجرة.. ودعوة عابد الجابري للالتحاق بأكاديمية المملكة، وإغراءات شتى لمفكرين كلها باءت بالفشل.) إظافة على أن هذه الفئة لم تتورط في الاعتقال السياسي إثر الحملة التي استهدفت مثقفي ومنظري اليسـار في الستينيات والسبعينيات... باستثناء المهدي بن بركة الـذي اغتيل في فرنسا في ظروف يعرفها الجميع، حيث عرفت هذه الأسماء الوازنة والمعروفة في الحقل التنظيري بالمغرب والوطن العربي كيف تراوغ الحكم وتتفادى الصدام معـه..أما مفكري السلطة، أو الفئة المستهلكة للفكر المنتج من طرف الفئة الأولى و من أدبيات الفكــر السائد في المرحلة.. فقد تراوحت إيديولوجياتهم ( منذ الاستقلال إلى يومنا هذا..) بين أحزاب وتنظيمات يمينية ويسارية وإسلامية.. بحيث تبقى التنظيمات السياسية اليسارية ومن أبرزيهما تنظيمي 23 مارس و إلى الأمام، وهم من مستهلكي الفكر الماركسي اللينيني كانوا آخر من احتواهم القصر ( إدريس بن زكـري وأصحابه...) فحين وجدت حالات اسثتنائية وصفت بالتيار الراديكـالي داخل هذين التنظيمين وداخـل أحزاب محسوبة على اليسار، بحيث رفض هـذا التيار المساومة أو حتى النقاش حول المهادنة مع السلطـة القائمة، مبررين ذلك بغياب الضمانات الحقيقية والأسس الضامنة للانتقال الديمقراطي، واصفين بن زكري وأصحابه ( بالخونة)، وهذا ما وضحته الشعارات التي رفعت أثناء الجلسات العمومية التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، للاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب، التي حملت شعار شهادات بدون قيـود من أجل الحقيقة، وهي بمثابة رد فعلي على الجلسـات العمومية التي نظمتها هيئـة الإنصاف والمصالحة التي يترأسها إدريس بن زكـري.معطى آخر هو واقعي ومشهـود، يقر أن (مفكري السلطة) الآن هم من أغلـب المعتقلين السياسيين السابقين ( بن زكري، صلاح الوديع، أحمد حرزني...)، وهنا الفارق الرئيسي والكبير في قبولهم للمهادنة والدخول في اللعبة السياسية، وشغل مناصب عليا في الجهاز المؤسساتي للدولة، وأخرها تعيين بن زكـري رئيسا للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسـان (مناصب تعتبر عند رفاقهم الراديكاليين بالمناصب الملغومة).القبول بالهدنة والدخول في اللعبة السياسية، لما يُنعتون الآن (بمفكري السلطة)، جاءت على اعتبار أن الظرف الحالي هو غير الظرف السابق.. فالمعسكر الشيوعي( الاتحاد السوفيتي سابقا) انهار عن أخره، وثديه التي كانت تصب لبنا معدنيا من دون حسيب أو رقيب قد استنفذت بعد سقوطه، وكان لابد لمستهلكـي الأفكار الماركسية اللينينية بالأمس، ومفكري السلطة اليوم، أن يغيروا الأفكـار الثورية و الاستراتيجيـة التنظيمية، التي كان الهدف منها هو الوصول إلى السلطة والاستفادة، ولاسيما قد أدوا ضريبة الاعتقـال السياسي من اجل أفكارهم.كل هذا التغييرات المرحلية، جاءت عن طريق اجثثات الفكري الثوري، وهذا يعني أن هناك أزمة يعانيها المثقف العربي بصفة عامة، كما أدى ذلك إلى استبداله بالممارسة الفعلية من داخل دهاليز السلطـة القائمة، وبشروطها القائمة على قبول اللعبة بقواعدها و غير ذلك فهو مرفوض، كما أن الاستناد علـى مبررات ظروف الانتقال الديموقراطي، وكذلك اعتبار أنه لا يمكن قضاء سنـوات العمر الباقية في نهـج سياسة راديكالية عنيدة اتجاه الواقع المعيشي لظروف المواطن المغربي وللحالات المـزرية التي يعيش فيـها المعتقلون السياسيون بعد خروجهم من السجن، هذا الـواقع المفروض التي تتحكـم فيه لوبيات مخزنيـة ضخمة، يجب تغييره من موقـع السلطة وليس من خارجها، كما ينبغي إعـادة تشكيل النخـب المغربية عـن طريق استلام السلط والمناصب.هذا المبرر لا يستند على قناعة تامة لدى رفاق الأمس، مادام أن الجسم المغربي مصاب بشلل اقتصادي واضح، وعليه فإن الأمر لا يعدو أن يكون أمرا استعجالي لإنقاذ البلد من انهيار تام يؤدي إلى صراع طبقي وحتمي، وهذا ما أعلنه الراحل الملك الحسن الثاني على أن المغرب قريب من السكتة القلبية.. إعلانه جاء وليد سياسات متعاقبة فاشلة، أدخلت البلد في متاهات، أوصلته إلى الإفلاس، وهو أمر لم يدركه أحد أكثر منه، وهذا ما عجل بتشكيل حكومة التناوب الأولى برئاسة عبد الرحمان اليوسفي، التي اصطدمت بجـدار من اللوبيات المخزنية، امتزجت بين لوبي يلبس لباس السياسة، ولوبي يلبس لباس الاقتصاد، ولـوبي يلبس لباس العسكـر، ولـوبي يلبس لبـاس الثقافـة، ولـوبي آخـر يختبئ في محيـط السلطـة القائمـة..وهذا ما كشفتـه ملفات الفساد التي حركتها حكومة التناوب الأولى، حيث كانت صورة الفساد تتشابه وتتواصل من مؤسسـة إلى أخرى، كما أن أسماء المفسدين تداخلت وتشابكت والتقت في مصب وحيـد وواحد: المركز النافد في السلطـة.وجـه الخلاف بين (مفكري السلطـة) وسلطـة المفكرين هو: محاكمة الفكر، أي بمعنى آخر، مراجعة الإيـديـولوجيـات. فمن تخدم النخبة المثقفة المغربية بفكرها..؟ هل تخدم الشعب أم السلطة أم نفسها..؟و إذا كان الفئـة الأولى لا زالت تنتج الفكر والمعلومة، فهـل لا زال بالمقابل مفكري السلطة يقتاتون على ما تنتجـه..؟ أما سلطة المفكرين، فقد ظلت نظيفة وبعيدة عن كل لبس أو احتواء، أنتجت أفكارا استهلكها مفكري السلطة الحاليين للوصول إلى الحكم، كما أن التاريخ الطويل و متغيراته السياسية، هو الذي ضمن ولـوج هذه النخبة المثقفة المستهلكة للفكر إلى القصر، والتي يمكن أن ننعتها ب - زمرة الحكم الشبابي – معتبرة نفسها فئة تحس أن حقها غُبن في فترة الاعتقالات التي عاشتها، بعد أن دافعت عن هذا الفكر، متأثــرة بمفكري الستينيات والسبعينيات، وهم الذين يمثلون الآن سلطة الفكر، وهي فئة يقدرها ويحترمها القصـر أكثر من هذه الزمرة الجديدة للحكم الشبابي، التي يعتبرها مجموعة ولجت اللعبة السياسية للاستفادة لاغير، ويجب اللعب بها في هذه المرحلة من السياسة الداخلية للمغرب، لتهدئة بعض الأطراف الخارجية، وهذا ما أدى إلى الصيغة الحالية للحكم.. هـي وصفة ظلمت ملايين المغاربة بفعل هذا الانقلاب الفكري، حيـث يكون الجواب على سؤالنا السالف، هو الخلاصة بإقرار اتفاقية الكواليس بين الممارسين للفكر وبين منتجي الفكر وبين السلطة القائمة التي تحسن العوم بين هؤلاء وبين أولئك، وكذلك وجوب وجود طبقة معينـة مثقفة تدافع عن مصالحه، استنادا على ما قاله غرامش أن فئة المثقفين تمثل مصالح طبقية، وان لكل طبقـة مثقفيهـا..
نور الدين بازين
كاتب صحفي مغربي

mardi, janvier 17, 2006

Mahdi Elmandjra

Bref aperçu sur la JICA et sa contribution au Royaume du Maroc
L’Agence Japonaise de Coopération Internationale (JICA) est un organisme public chargé de l’exécution de la coopération technique et des études préliminaires de l’aide financière non remboursable du Japon, dans un cadre bilatéral. Fondée en 1974, la JICA œuvre dans l’objectif premier d’apporter plus de paix et de prospérité dans le monde. Elle offre une aide axée sur le développement des capacités, notamment le renforcement des systèmes institutionnels et organisationnels, et la valorisation des ressources humaines. Cette aide doit permettre aux pays en voie de développement de poursuivre d’une manière durable leur propre progrès socio-économique.
Depuis son implantation au Maroc, en 1967, la JICA contribue aux efforts de développement à l’œuvre dans le Royaume. Sa stratégie s’articule autour de quatre axes prioritaires : 1. La contribution pour le développement rural 2. La contribution pour le développement de secteurs productifs (tels que les pêches maritimes, l’agriculture, les mines) 3. La promotion de la coopération Sud-Sud (Japon-Maroc-Pays d’Afrique) 4. Le développement des ressources humaines et le renforcement des capacités nationales Les actions de coopération menées visent la réduction des disparités économiques et sociales entre les zones urbaines et rurales et le développement de la décentralisation. Les projets que réalisent la JICA dans les secteurs sociaux de base, en l’occurrence l’éducation, la santé, et les ressources en eau, s’inscrivent dans le droit fil de la philosophie de l’INDH. Son aide va également aux secteurs productifs tels que les pêches maritimes, l’agriculture et les mines afin d’améliorer la compétitivité et de relever le niveau économique du Maroc. Aussi, depuis 1998, date le la tenue de la Deuxième Conférence de Tokyo sur le Développement de l’Afrique, les relations de coopération entre le Japon et le Maroc se sont élargies pour couvrir les pays africains plaçant leur partenariat dans le contexte de la Coopération Sud-Sud. Avec l’aide financière et technique de la JICA, des séminaires en groupe et individuels sont organisés périodiquement dans les domaines de l’industrie des pêches maritimes, de la pêche artisanale, de l’entretien routier, de la marine marchande, de l’eau potable et de l’assainissement. A travers l'affectation d’experts et de volontaires jeunes et seniors, l'organisation de stages de formation au Japon et l'invitation de jeunes cadres marocains au pays du soleil levant, la JICA vise le partage des connaissances et des expériences mutuelles afin de permettre aux populations d’affermir leur propre capacité de développement en améliorant le sentiment d’appropriation au niveau national et communautaire et assurer la pérennité des résultats des actions entreprises.
www.jica.go.jp/english/ Curriculum Vitae de M. Masao TSUJIOKA Né le 07 février 1947 à Osaka (Japon), M. Tsujioka a débuté sa carrière en 1970 avec l’Agence de Coopération Technique d’Outre-mer (OTCA) ou (Overseas Technical Cooperation Agency), organisation gouvernementale chargée de l’aide publique au développement du Japon, devenue actuellement l’Agence Japonaise de Coopération Internationale (JICA). Durant sa carrière au sein de la JICA (Tokyo), M. Tsujioka a exercé auprès de divers Départements notamment le Département de la Planification, le Département de l’Aide Financière Non Remboursable, et le Service des Volontaires Japonais pour la Coopération à l’Etranger (JOCV) où il a occupé le poste de Directeur des Relations Publiques. Aussi, pendant plus de dix années, M. Tsujioka a occupé le poste de Représentant Résident de la JICA auprès des bureaux de la JICA à l’étranger, notamment celui du Maroc, du Soudan, et de la Tunisie. Son travail lui a permis de visiter plus de 74 pays dans le monde.
Sa première visite au Maroc remonte au mois de janvier 1976 où il fût affecté en tant que Coordinateur des Volontaires JOCV jusqu’à mars 1979 et son deuxième séjour au Maroc lorsqu’il fût désigné, en juillet 2003, Représentant Résident de la JICA au Maroc et occupa ce poste jusqu’à ce jour. A travers son expérience professionnelle, M. Tsujioka tiens à souligner l'importance du travail dans la continuité des relations amicales. Cette continuité a été établie grâce à l'assistance technique japonaise pour le développement du Maroc, à travers l’envoi des volontaires et des experts techniques japonais, ainsi que le programme de formation qui consiste à inviter des Marocains en formation au Japon, et ce depuis 1967. Le contact direct des personnes dans chaque domaine de travail est la clé pour une meilleure compréhension des gens de cultures différentes et la manière japonaise de l'assistance technique l’a réalisé avec succès. Quoique la différence de la langue entre les deux pays, la patience et les efforts déployés par les personnes pour se comprendre tout en travaillant ensemble dans le même endroit pendant un nombre d’années précis a rendu possible cette compréhension et cette entente. Dès lors, il est pour M. Tsujioka, un grand plaisir et une grande appréciation du rôle qu’il assume dans le développement de cet aspect de la communication culturelle notamment à travers les activités de l’Association des Participants Marocains aux Programmes de la JICA (APMP/JICA). M. Tsujioka est membre de la société japonaise pour le développement International, la société japonaise pour l’Anthropologie culturelle, la société japonaise d’étude comparative des civilisations et la société des chercheurs pour le Développement International. Association des Participants Marocains aux Programmes de l’Agence Japonaise de Coopération Internationale (APMP/JICA) Association de droit marocain, elle a été créée le 31 mars 1989 à l'instar des "Alumni Associations" dont l'idée de création est inspirée par la JICA dans plusieurs pays. L'APMP/JICA se propose d'être un réseau d'amitiés à travers le Maroc, et un forum d'échange et de contact entre les membres de l'association d'une part et avec nos amis les japonais d'autre part. Et ce, dans le but de faire connaître et apprécier le Japon aux Marocains et le Maroc aux Japonais L'association organise également des visites de projets réalisés dans le cadre de la coopération maroco-japonaise, des rencontres entre les membres de l'Association et la communauté japonaise au Maroc et des séances d'information sur le Japon au profit de nouveaux stagiaires marocains. voir www.apmpjica.ma Bref Curriculum Vitae de Abderraouf BENMOUSSA Né le 26 décembre 1957 à Salé, M. Abderraouf Benmoussa a été élu en mars 2005, Président de l’Association des Participants Marocains aux Programmes de l’Agence Japonaise de Coopération Internationale (APMP/ JICA), qu’il connaît très bien car il a occupé plusieurs fonctions au sein de cette institution notamment, la fonction de Secrétaire général de 1997 à 1999 et de trésorier de 1999 à 2005. La spécificité de cette association est qu’elle regroupe tous les candidats marocains ayant bénéficié de stages de formation au Japon dans le cadre des relations bilatérales entre le Maroc et le Japon, à travers le programme de formation technique de la JICA. Etant l’un des 900 stagiaires marocains qui constituent cette association créée en 1989, M. Benmoussa œuvre inlassablement ainsi que l’équipe dirigeante à poursuivre le dialogue et la communication entre les japonais et les marocains, à travers l’organisation de manifestations d’ordre culturel, scientifique, ou de visites techniques dans différentes régions du Maroc. M. Benmoussa est spécialiste dans le domaine des pêches maritimes et, dans le cadre de sa profession, a bénéficié d’une formation au Japon en 1996 sur l'aménagement des ressources halieutiques et les réglementations maritimes.

Mahdi Elmandjra Rabat, 17 janvier 2006

المهدي المنجرة

جائزة التواصل الثقافي شمال- جنوب لسنة 2006
17/1/2006
منحت جائزة "التواصل الثقافي شمال- جنوب" لسنة 2006 للسيد مــاســــاو تســـوجيـــوكا من اليـــابـــــــان وعبد الرؤوف بن موســــى من المغرب. عــــادت هذه الجـــائــــزة في طبـــعــتــــها الخامســـة عشر لهذين المسؤولين تكريما للتـــعـــاون الدولي للتـــنمــــية الاقتصــاديـــة والاجتماعيــــة، في شــخـــص المــمــثـــل المقيــــم للوكالــــة اليـــابـــانيـــة للتعـــاون الدولــــي (jica) بالمغرب، السيد ماســـــاو تسوجيوكـــــا، اعتبارا للأهميـــة التي تتولاها منـــظــمــة "جيــــــكا" للـــتواصــــل الثقـــافـــي في مشـــــــارعها التنمــــويـــــــــة.
الفائز للجائزة من الجنوب هو رئيس جمعية المشاركين المغاربة في برامج "جيـكا" )، السيد عبد الرؤوف بن موسى.APMP/JICA(


مـــاســــــاو تسوجــيـــــوكا عبد الرؤوف بن موسى
ممثل المقيم لجيكا بالمغرب رئيس جمعية APMP/JICA

توجد بطاقات تعريفية لكلتا المنظمتان وكذا نبذة عن حياة كلتا الشخصيتان في نهاية النص. العناوين الالكترونية لهذه المنظمات هي كالتالي:
www.jica.go.jp/english/ و www.apmpjica.ma


المهدي المنجرة Mahdi Elmandjra

أحدثت جائزة التواصل الثقافي شمال- جنوب سنة 1991 بمبادرة من البروفيسور المهدي المنجرة عقب صدور كتابه "الحرب الحضارية الأولى". وهي تمنح في 17 يناير من كل سنة والذي يصادف ذكرى الحرب الرهيبة التي شنت ضد الشعب العراقي سنة 1991 والتي لا تزال رحاها تدور إلى يومنا هذا في شكل عمليات قصف وحصار جائر خلف مئات الآلاف من الضحايا الأبريا..


تمول جائزة التواصل الثقافي شمال- جنوب من ريع حقوق التأليف المتأتية من كتابات البروفيسور المنجرة, وقد منحت للمرة الأولى سنة 1992مناصفة للفنان الساخر أحمد السنوسي ولفنان الكاريكاتير العربي الصبان.


وفاز بها, سنة 1993, وزير العل الأمريكي الأسبق رامزي كلارك والموسيقار العراقي الراحل منير بشير.
في سنة 1994 عادت الجائزة لرجلين من رجالات المسرح كبيرين: إبراهيم سباهيك من البوسنة والطيب الصديقي من المغرب.
في سنة 1995, فاز بالجائزة الأستاذ يوكو إيطاكاكي من جامعة طوكيو باليابان, وفي السنة الموالية كل من الأستاذ فرانسوا بورغا من فرنسا والأستاذ أحمد لخضر غزال من المغرب.


في سنة 1997 منحت الجائزة مناصفة للجمعية الدولية للعلوم المستقبلية ( فيوتيريبل) بفرنسا ولوكالة التأليف والنشر "شراع" بالمغرب.
وكانت الجائزة, سنة 1998, من نصيب كل من أحمد بنيسف أحد أساتذة فن الرسم بمدارس تطوان وإشبيلية, وللمصطفى الرزرازي أول مغربي ينال شهادة للدكتوراه من جامعة يابانية.


وفي سنة 1999 منحت جائزة التواصل الثقافي شمال- جنوب لكل أطفال العراق, ولرجل من إيرلندا (دنيس هاليداي) نبيل, مستقيم ونظيف. استقال من منصبه كمنسق للأعمال الإنسانية للأمم المتحدة في 31 أكتوبر 1998 احتجاجا على الآثار الوخيمة التي أحدثها الحصار المفروض على العراق والذي خلف من الأطفال فقط أكثر من 500000 ضحية .

في سنة 2000 كانت الجائزة من نصيب البروفيسور كيشي فوجيوارا من اليابان وللآنسة آمال بوجمعة أول طفلة مغربية تزداد سنة 2000.
وفاز بها سنة 2001 الشهيد محمد جمال الدرة (ومن خلاله شهداء فلسطين), ذاك الطفل ذو الثانية عشرة من العمر الذي اغتاله الصهاينة بدم بارد في 30 شتنبر 2000. ومنحت مناصفة معه لطلال أبورحمة الصحفي بفرانس 2 الذي أرخ بكاميرته لحادث الاغتيال الرهيب هذا.

ومنحت الجائزة سنة 2002 للبروفيسور ريكاردو بتريلا (من إيطاليا) وهو أستاذ للاقتصاد بالجامعة الكاثوليكية بلوفان والمستشار بالمفوضية الأوروبية, وكذا للدكتور سعيد ذو الفقار الموظف السامي باليونسكو لمدة ثلاثين سنة دون احتساب العشر سنين (من 1981 إلى سنة 1990) التي قضاها كسكرتير عام لجائزة أغا خان للممعمار وهو الذي يشتغل حاليا السكرتير العام ل "تراث بلا حدود".

كما منحت الجائزة سنة 2003 لإيغناسيو راموني (فرنسا) مدير جريدة لوموند دبلوماتيك ولعبد الباري عطوان (فلسطين) مدير تحرير جريدة القدس العربي.

منحت جائزة "التواصل الثقافي شمال- جنوب" لسنة 2004 للأستاذين خير الدين حسيب من العراق وجان أوبيرغ من الدنمارك, وبذلك يكون اسكندنافيا ملتزما وباحثا عربيا متميزا هما المكرمان هذه السنة.
عودة الجائزة في طبعتها الثالثة عشرة لهذين الإسمين إنما هو تكريم للدراسات حول السلم والمستقبل والوحدة بما هي المفتاح الأساسي للتواصل الثقافي.

أما جائزة التواصل الثقافي شمال- جنوب لسنة 2005 فقد حجبت في سنتها الرابعة عشر لما اعتبره الدكتور المهدي المنجرة ان السنة كانت من أحلك لحظات البشرية على المستوى تدني التواصل بين ثقافة الشمال والجنوب

المهدي المنجرة 17-01-2006

jeudi, janvier 12, 2006

الدراسة المرجعية بشأن العنف المنزلي

التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية يفيد بأنّ ظاهرة العنف المنزلي منتشرة وتتسبّب في آثار صحية وخيمة
تشير أول دراسة على الإطلاق تجريها منظمة الصحة العالمية في مجال العنف إلى أنّ العنف الممارس ضد المرأة من قبل الشخص الذي يعاشرها هو أكثر أشكال العنف شيوعاً في حياة النساء- فهنّ يتعرّضن لذلك العنف بنسبة تتجاوز بكثير نسبة ما يتعرّضن له من حالات الاعتداء والاغتصاب على أيدي غرباء أو أشخاص من معارفهن. وتكشف تلك الدراسة النقاب عن الأثر الكبير الذي يخلّفه العنف الجسدي والجنسي الذي يمارسهما الزوج ضد زوجته والعشير ضد عشيرته على صحة المرأة وعافيتها في جميع أرجاء العالم، وعن حجم التستّر الكبير الذي ما زال يميّز هذا النوع من العنف.
وقال الدكتور جونغ- ووك لي المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بمناسبة صدور الدراسة المذكورة في جنيف، "هذه الدراسة تبيّن أنّ النساء يتعرّضن لمخاطر العنف في البيت أكثر من الشارع، وأنّ لذلك العنف آثاراً كبيرة على صحتهن. وهي تبيّن أيضاً الحاجة الماسّة إلى تسليط الأضواء على العنف المنزلي في جميع أنحاء العالم ومعالجته كإحدى المسائل الصحية العمومية الهامة."
وتستند الدراسة المذكورة إلى مقابلات تمت مع أكثر من 000 24 امرأة من مناطق ريفية وحضرية في 10 بلدان هي: بنغلاديش، البرازيل، إثيوبيا، اليابان، ناميبيا، بيرو، ساموا، صربيا والجبل الأسود، تايلند، وجمهورية تنزانيا المتحدة. وتقدم تلك الدراسة المُعنونة "صحة المرأة والعنف الممارس ضدها في البيت" توصيات وتدعو راسمي السياسات والمسؤولين عن قطاع الصحة العمومية إلى معالجة الآثار البشرية والصحية لتلك الظاهرة، بما في ذلك عن طريق إدراج برمجة منع العنف في طائفة معيّنة من البرامج الاجتماعية.
وتشير الدراسة إلى أنّ نسبة تتراوح بين الربع والنصف من مجموع النساء اللائي أُجريت معهن المقابلات، واللائي تعرّضن لاعتداء جسدي من قبل الرجال الذين يعاشرونهن، تفيد بأنّها تعاني إصابات جسدية كنتيجة مباشرة لذلك. كما أنّ احتمال اعتلال الصحة وظهور مشاكل جسدية ونفسية لدى النساء المعرّضات للأذى يفوق الاحتمال نفسه بنسبة الضعف لدى النساء غير المعرّضات له، وذلك حتى لو كان تاريخ العنف يعود لسنوات مضت. ومن بين تلك المشاكل الأفكار والمحاولات الانتحارية والاضطرابات النفسية والأعراض الجسدية، مثل الألم والدوخة والنجيج المهبلي. وتم إجراء الدراسة المذكورة بالتعاون مع كلية لندن للتصحّح وطب المناطق المدارية وبرنامج التكنولوجيا الملائمة في مجال الصحة ومؤسسات البحث الوطنية والمنظمات النسائية في البلدان المشاركة.
وصرّحت الدكتورة شارلوت واتس من كلية لندن للتصحّح وطب المناطق المدارية، وهي أحد أعضاء فريق البحث الأساسي الذي استندت إليه الدراسة، قائلة "إنّ درجة تساوق الآثار الصحية مع العنف الذي يمارسه العشير ضد عشيرته، في الدراسة التي أجرتها منظمة الصحة العالمية، لافت للانتباه فعلاً. فيبدو أنّ لذلك العنف آثاراً مماثلة على صحة النساء وعافيتهن، بغض النظر عن مكان إقامتهن ودرجة انتشار العنف في ذلك المكان، أو عن خلفيتهن الثقافية أو الاقتصادية."
ومن المعروف أنّ العنف المنزلي يؤثّر في صحة المرأة الجنسية والإنجابية، وقد يسهم أيضاً في زيادة اختطار أنواع العدوى المنقولة جنسياً، بما في ذلك فيروس الأيدز. وفي هذه الدراسة، صرّحت النساء اللائي يعشن علاقات يشوبها الإيذاء الجسدي أو الجنسي، أكثر من غيرهن، بأنّ الرجال الذين يعاشرونهن يقيمون علاقات جنسية مع نساء عديدات وأنّهم رفضوا استخدام العازل. أما النساء اللائي أبلغن عن عنف جسدي أو جنسي مارسه ضدهن الرجال الذين يعاشرونهن، فقد صرّحن، أكثر من غيرهن، بأنّهن تعرّضن لإجهاض مُحرّض أو تلقائي.
وعلى الرغم من الوعي السائد غالباً بضرورة توفير الحماية للمرأة أثناء فترة الحمل، فإنّ نسبة تتراوح بين 4 و12% من الحوامل أبلغت، في المواقع المشمولة بالدراسة، عن تعرّضها للضرب أثناء فترة الحمل. وتعرّضت أكثر من 90% من تلك النساء لإيذاء من قبل أبي الطفل المُرتقب، كما تعرّضت نسبة منهن تتراوح بين الربع والنصف لركلات أو لكمات في البطن.
ويتمثّل أعظم التحديات بالنسبة لراسمي السياسات في كون الإيذاء ظاهرة مستترة. فإنّ 20% من النساء اللائي أبلغن عن تعرّضهن لعنف جسدي في الدراسة لم تبحن بذلك لأحد قط قبل المقابلات التي أُجريت معهن. وبالرغم من الآثار الصحية لم يبلغ إلاّ عدد قليل جداً من هؤلاء النسوة عن التماس مساعدة من مرافق رسمية، من قبيل المراكز الصحية أو مراكز الشرطة، أو من أفراد من ذوي النفوذ، بل معظمهن يفضّل اللجوء إلى الأصدقاء والجيران وأفراد الأسرة. أما اللائي يلتمسن الدعم من الجهات الرسمية فهنّ اللائي يتعرّضن لأشدّ صنوف الأذى في غالب الأحيان.
وصرّح الدكتور شورنورتاي كانشاناشيترا من جامعة ماهيدول، وهو أحد أعضاء فريق الدراسة في تايلند، قائلاً ""إنّها أول دراسة على الإطلاق تُجرى في تايلند بشأن هذه المسألة، ومكّنتنا هذه الدراسة من التعمّق في فهم حجم العنف الذي تتعرّض له النساء في بلدنا. وقد ساعدتنا النتائج على وضع الخطة الوطنية للتخلّص من العنف الممارس ضد النساء والأطفال."
ويوصي التقرير بطائفة من التدخلات من أجل تغيير السلوكيات وتبديد أوجه الغبن والقيم الاجتماعية التي تسهم في استمرار الإيذاء. ويوصي التقرير كذلك بضرورة إدراج برمجة منع العنف في المبادرات الجارية الرامية إلى حماية الأطفال والشباب ومكافحة الأيدز والعدوى بفيروسه وتعزيز الصحة الجنسية والإنجابية. كما ينبغي تدريب مقدمي الخدمات الصحية على تحديد فئة النساء اللائي يتعرّضن للعنف ومعالجة أوضاعهن على نحو ملائم. وتُعد الرعاية السابقة للولادة وتنظيم الأسرة والرعاية التي تلي الإجهاض من نقاط الدخول المحتملة التي تمكّن من توفير الرعاية والدعم وسُبل الإحالة إلى مرافق أخرى. كما يجب توفير الأمن في المدارس وتعزيز النظم اللازمة لدعم الضحايا ووضع البرامج الوقائية. ومن الأمور الأساسية أيضاً إذكاء الوعي العام بالمشكلة.
وقالت الدكتورة كلوديا غارسيا مورينو، منسقة الدراسة بمنظمة الصحة العالمية، "إنّ العنف المنزلي من الأمور التي يمكن تلافيها، ولذا من الواجب تعبئة الحكومات والمجتمعات المحلية لمكافحة هذه المشكلة الصحية العمومية المستفحلة. وستواصل منظمة الصحة العالمية إذكاء الوعي بالعنف وبالدور الهام الذي يمكن أن يؤديه قطاع الصحة العمومية لمعالجة أسبابه وآثاره. ومما يجب علينا القيام به على الصعيد العالمي وقف العنف من منشئه وتقديم المساعدة والدعم إلى النساء اللائي يعشن علاقات يشوبها الإيذاء."
والمبادرة العالمية لمنع العنف التي ترعاها منظمة الصحة العالمية تقدم إلى الحكومات الدعم اللازم لوضع برامج شاملة في مجال منع العنف ترمي إلى التصدي للعنف المنزلي وأشكال العنف الأخرى.

rendlergarciam@who.int.
Telephone: +41 22 791 5543
Melissa Rendler-Garcia Samantha Bolton

mercredi, janvier 11, 2006

Mehdi Ben Barka le pédagogue

Témoignage à l’occasion du 40e anniversaire de sa disparition

Mahdi ELMANDJRA
Université Mohamed V, Rabat

Depuis la disparition d’un grand militant du tiers monde qui luttait contre l’humiliation des ressortissants des pays dit « nouvellement indépendants », nous avons assisté à un total manque total de respect pour les normes les plus élémentaires des droits de l’homme, de la part de plusieurs instances nationales et internationales. En cette triste occasion, mon témoignage est avant tout une marque de révolte contre un système international qui tolère des abus aussi flagrants.

J’ai surtout connu Mehdi Ben Barka pendant sa période d’exil qui débuta en janvier 1960 car je me trouvais à Paris en tant que fonctionnaire international. Je le voyais souvent durant ses voyages en France mais pour la dernière fois, ce fut en octobre 1965 quelques jours seulement avant sa disparition. Je ne manquais pas non plus de lui rendre visite à Chambésy quand je me trouvais à Genève pour des conférences internationales.

La date du 29 octobre est celle d’un jour de mémoire et de recueillement pour tous les défenseurs de la liberté et les militants de la décolonisation. Mehdi Ben Barka avait très vite compris que les indépendances des pays du tiers monde n’étaient qu’une fragile escale d’un très long parcours
[1].
Il était également conscient du fait que le prix de la libération nécessite une intense coopération Sud-Sud ainsi que le cumul d’une masse critique capable d’endiguer un impérialisme rapace qui n’avait quitté les lieux qu’en apparence pour mieux s’y incruster. C’est pour cela qu’il consacra une très grande partie de ses efforts à la promotion de l’unité des pays africains comme étape essentielle à la collaboration entre les pays du Sud.

Ancien professeur de mathématiques et pédagogue réputé, il accordait une importance primordiale à l’éducation comme facteur de progrès et de libération. Il avait l’intention de publier une revue africaine qu’il envisageait en tant « qu’instrument d’orientation et de clarification » car, selon ses propres paroles, il était parvenu à deux conclusions :

"Premièrement, que l'union politique est actuellement impossible à cause des séquelles du colonialisme traditionnel ; et deuxièmement, que l'union est possible et essentielle dans le domaine économique par rapport à l'aide étrangère et au commerce. »
[2]

Mehdi Ben Barka était un homme d’une très grande culture et d’une vivacité d’esprit hors du commun ; il maîtrisait plusieurs langues et assimilait sans difficultés les valeurs des autres civilisations sans perdre les siennes. Ces qualités lui facilitaient la communication et la conviction de ses interlocuteurs.

La lutte contre le colonialisme et l’impérialisme, d’une part, et la mise en valeur politique des rôles de l’éducation et de la pédagogie de la libération, d’autre part, furent les axes principaux de son action. Une action qui commençait à donner des résultats surtout vue la reconnaissance de son militantisme en Afrique et son rôle primordial en tant que Président du Comite Préparatoire International de la conférence de la Tricontinentale qui s’etait tenue à la Havane en janvier 1966 trois mois après son assassinat. Cette synchronisation donne à réfléchir.

Il faut relire le discours qu’il a prononcé à la réunion préparatoire qui s’est tenue en septembre 1964 à Moshi au Tanganyika
[3] pour comprendre la vision à long terme de cet homme, les finalités et les objectifs qu’il attribuait au mouvement de solidarité des pays du tiers monde. Fidel Castro, à la clôture de la Conférence de la Tricontinentale, le 16 janvier 1966 avait declaré,

« Nous voulons reconnaître que Ben Barka, avec sa constance et son travail personnel, a joué un rôle décisif, dans l'organisation de cette première Conférence Tricontinentale. Son effort et son travail étaient la cause de ce qu’il lui est arrivé. Il y a un accord général que Ben Barka a été cruellement et lâchement assassiné. Cette conférence de solidarité a le devoir élémentaire, de témoigner dans la loyauté, du dévouement avec lequel il a travaillé pour son succès et devra exiger que cet assassinat fasse l’objet d’un examen et que les assassins soient sanctionnés.»
[4]

Ben Barka a payé de sa vie son militantisme efficace, sa détermination dans la lutte contre le colonialisme et l’impérialisme que l’on ne pouvait pas récupérer, une connaissance de la problématique des relations Nord-Sud et Sud-Sud avec des données précises, une foi inébranlable dans la solidarité entre les pays du tiers monde et une maîtrise de l’environnement international qui conditionnait cette démarche.

Sa pédagogie de la libération fait école à ce jour. Il dérangeait de plus en plus les dirigeants qui s’accrochaient à l’ancien colonisateur pour se maintenir au pouvoir et il dévoilait d’une manière convaincante les desseins des impérialistes. Cette pédagogie de la remise en question des politiques en vigueur a très probablement été une des causes du complot international qui a abouti à son enlèvement.

La manifestation de ce jour, celle du 40e anniversaire de son assassinat nous permet de partager la douleur de ses proches, de sa femme Rhita et de ses enfants Bachir, Fawz, Mansour et Saad qui ont vécu et continuent de vivre un calvaire. Ils ont fait de la quête de la vérité et de la défense de la mémoire leur préoccupation majeure. Toute notre compassion et nos pensées sont avec eux.

Le 29 octobre devrait être célébré tous les ans à travers le monde comme la Journée de la Mémoire. La mémoire est une des clés du développement et du progrès car elle facilite le cumul des expériences et des leçons que l’on en tire. Elle limite les dangers de l’amnésie et l’inconscience de ceux qui parlent de « tourner la page ». Mais pour tourner une page il faut d’abord l’avoir lue attentivement en parvenant aux conclusions qui s’imposent avant d’entamer la page suivante. La page de la disparition de Mehdi Ben Barka ne pourra être tournée que lorsque les responsables auront été identifiés et que la justice se sera prononcée.

Même quarante ans après sa disparition le nom de Mehdi Ben Barka résonne encore chez tous les Marocains et chez un nombre incalculable de ceux qui connaissent la souffrance et les humiliations du postcolonialisme et de l’impérialisme. Mehdi, tu es toujours présent et bien proche de tous ceux qui combattent pour la liberté et la libération. Beaucoup se demandent ce que tu penserais, si tu étais encore là, de :

* la situation internationale en général;
* l’hégémonie américaine et de ses guerres par proxy qui font des centaines de milliers de victimes ;
* l’alignement méthodique des « non-alignés » avec les puissances occidentales;
* la désagrégation de l’Afrique et son appauvrissement ;
* du morcellement du monde arabe et l’asservissement de ses dirigeants corrompus;
* du drame Palestinien où la spoliation des terres s’amplifie et où la liste des victimes augmente sans fin;
* de l’occupation barbare de l’Irak que l’on détruit et divise sans pudeur au grand jour en violation des règles les plus élémentaires du droit international avec l’indigne complicité des pays voisins;
* de la faillite du projet du Grand Maghreb qui était un de tes rêves ;
* du développement du sous-développement de ton pays qui souffre actuellement du forfait de l’Etat, de la vente de ses biens en solde, d’une absence de démocratie véritable, d’énormes inégalités économiques et sociales, d’une floraison de la corruption, de l’opportunisme d’une partie non négligeable de son élite et d’une aliénation culturelle pour ne mentionner que ces maux. Des maux dont le Maroc n’a pas le monopole mais qui caractérisent la quasi majorité des pays du Tiers Monde. Un tiers-monde à la dérive.

Jusqu'à quand cette dérive Mehdi ?

La recherche de réponses virtuelles, en ton nom, à ces questions serait peut-être la meilleure manière de commémorer ton absence à travers une présence continue de tes idées qui sont plus pertinentes que jamais et que l’on honore aujourd’hui.


Mahdi Elmandjra
Rabat, 29 octobre 2005
[1] "Nous sommes les adversaires du colonialisme et nous le combattrons par tous les moyens même s'il pense pouvoir compter sur des satellites qui dénaturent les faits en cherchant à imprimer à la lutte nationale un cachet de dissensions partisanes ... L'expérience nous a enseigné que le voilement des réalités ne peut jamais aboutir qu'à confondre ceux qui en sont les initiateurs et qu'en fin de compte, ce sont les comploteurs colonialistes et leurs agents qui subissent la défaite." Intervention de Mehdi Ben Barka dans une rencontre avec des étudiants à Casablanca, au début janvier 1960, quelques jours avant son départ en exil, reprise dans le journal « Errai El ‘Am » (Casablanca, 10 janvier 1960).

[2] Voir la lettre qu’il m’écrivait le 1er janvier 1963 ci-jointe en annexe et « Mehdi Ben Barka l’Internationaliste» dans Mahdi Elmandjra, « La Décolonisation Culturelle : Défi Majeur du 21e Siècle », Editions Walili, Marrakech (1996) et http://www.elmandjra.org/BenBarka.htm.

[3] Lors de la réunion tenue en septembre 1964 à Moshi au Tanganyika, Ben Barka a indiqué que les mouvements anti- impérialistes de libération internationaux et nationaux devaient adopter une stratégie globale sur une échelle tricontinentale « Nous devons parvenir à une plus grande coordination dans la lutte de tous les peuples car les problèmes au Viêtnam, au Congo et la République Dominicaine ont une source commune : l’ impérialisme américain » - extrait repris de http://www.latinamericanstudies.org/tricon/tricon3.htm

[4] http://lanic.utexas.edu/la/cb/cuba/castro/1966/19660216 .